الأربعاء، 23 يناير 2013


الله 

تساؤلات - بين الجبر والاختيار 

تحليل يبحث عن الصواب


انتشر منذ فترة لا أظنني أستطيع معرفة بدايتها سؤال بالغ الأهمية .. وهو "لماذا سيتم حسابنا؟؟" .. إذا كانت حياتنا مقدرة علينا آنفاً وكلنا خاضعين للقضاء والقدر .. فلماذا الجزاء ؟؟
أعتقد أن ما سبب وجود هذا السؤال المهم "خلط" في مفهوم القضاء والقدر وخاصية الاختيار الموجودة عند كل إنسان منا. القضاء والقدر موجود فعلاً في حياتنا وأثره واضح وملموس .. لكن تناسى الناس الذي يصول ويجول هذا السؤال في أذهانهم أن اختياراتنا في رحلة حياتنا آثارها أوضح وأعرض من القضاء والقدر .. مثل أنك من الممكن جداً أن تجد أن أسرتين فقيرتين .. واحدة منهما أنجبت عبقرياً وخُلد ذكراه .. والثانية أنجبت فقيراً آخر قد يكون في الفقر أشد من ذويه وأبيه وأمه !! وفي هذا المثال تداخل وتمازج عنصري "القضاء والقدر" من ناحية و"الاختيار" من ناحية أخرى بشكل عبقري.
الاختيار  .. لا يستطيع أن ينكره عاقل .. لدرجة أن قوة وجوده خدعت الكثير من المفكرين والفلاسفة وأقنعتهم أنهم هم من يسيطرون على كل أمور حياتهم !! ونسوا .. أو بالمعنى الأصح تناسوا وجود القوة الأعظم الخالقة المبدعة الموجدة المعجزة التي شهد وسجد الجميع أمامها لقوة وفنية وروعة إبداعها وإحكام تنظيمها وتصميمها المتقن .. " الله " جل جلالة. والتناسي هذا من طرفهم قد يكون آتي من حب عدم التقيد .. او بمعنى الاصح من سطحيتهم .. بالرغم من أن العالم سماهم "مفكرين" أو "فلاسفة" !!!!!!! لكن تلك الصورة، صورة إيمان بالاختيار مغالى فيها ومغلوطة.
.. الاختيار لا شك في وجوده .. فلو أحببت عمل شيء ستنهض للقيام به وستفعله .. وإذا أخترت عدم فعله .. لن تفعله وإن أجبرك أحد بالقوة على فعله فلن يكون عليك الجزاء والشرع جاء موضحاً هذه الجزئية.
القضاء والقدر .. لا يستطيع أحد عاقل أيضاً أن يجحده أو ينكره .. لدرجة أنه أيضاً ظهر أشخاص كثيرون علقوا عليه حياتهم وبنوا عليه أخطائهم وفشلهم .. وأطلقوا العبارات التي تقول بأنه "قضائهم وقدرهم" !! وتناسوا هم أيضاً أن هذا تواكل وتوقفوا عن بناء حياتهم .. وظلموا أنفسهم بعدم السعي وراء ما يتمنون .. وجهلوا عمداً في كثير من الأحيان أن "الله" عز وجل أعطاهم تكريماً لهم خاصية "الاختيار" .. وجعله وسيلة حياة .. فحياتنا اختياراتنا.
.. القضاء والقدر لا شك في وجوده .. لأنه لا أحد منا أختار نفسه ذكر أم أنثى .. لم يختار أحد هيئته ولم يختار أحد أبيه وأمه .. بل ولم يختار أحد دينه "بالطبع كلاً منا مكلف بالبحث عن الحق والتأمل والتفكر .. حتى وإن كان مسلماً .. فخالقنا لا يريد منا الإيمان الأعمى ...... ولكن أمر بالتفكر" .. وكثير من الأحيان لم نختر حالتنا المادية التي ننشأ في ظلها .. لأننا نخضع بلا شك لنتائج اختيارات من قاموا بتربيتنا .. فكل منا خُلق وله حدود تحدده ليست من اختياره.
والدليل على خاصية الاختيار هو "الندم" فالندم مترتب على خطأ فعلته وشيء اخترته.
والدليل على وجود "قضاء الله وقدره" فهو الحدود المرسومة والطقس المحيط برحلتك في الحياة.  
..... الله عز وجل يحاسبنا بناءاً على ما اخترته أنت في ضوء التدبير الذي دبره لك والحدود التي رسمها لك والامكانيات والتي أعطاها لك ... "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" صدق الله العظيم.
كما أن الله عز وجل أيضاً لم يجبرك على اختيار .. لكن هو عنده العلم المسبق .. هو يعلم ما الذي ستختاره .. وما سيكون مصيرك في الدنيا .. وما هو مصيرك أيضاً في الآخرة .. لكن الله عز وجل كيف سيجبرك ثم يحاسبك ؟!!
كلمة يجب أن تحيا " أكبر جريمة ارتكبها الإنسان أنه قام بقياس (الله عز وجل) الكامل اللامحدود. بعقل الإنسان الناقص المحدود" !!!


الأربعاء، 2 يناير 2013


بين الجبر والاختيار


التساؤل ؟!!





بداية من ما انتهينا منه  في المقال السابق .... من التساؤل .. هل النجاح والفشل نسبيان ؟  .. هل يختلف مقياسهما بناءاً على التقديرات الشخصية لكل منا، مثل أن تقييمك لنتيجة شيء ما أو حدث ما أو خطة ما يكون ناجحاً ويراه الآخر فشل .. والعكس صحيح، أرى أن هذا السؤال له علاقة وثيقة بقضية الجبر والاختيار وحضورها الطاغي في رحلتنا في الحياة، هل أنا كنت مجبراً على هذه النتيجة وتحمل عواقبها سواء كانت حلوه تستثير التفاؤل للمواصله أو مرة تستجلب التشاؤم والامتعاض وخيبة الرجاء !!
إذا كنا نتمتع بكامل حرية الاختيار .. ومسيطرين على جميع أمور حياتنا .. إن كان كذلك فمن سبب فشل عمل ما مر علينا في حياتنا لطالما أردنا له النجاح والاستمرار والنمو بالحرص عليه والمراعاة له وبذل الجهد في سبيله !!
وإذا كنا حُرمنا من المسئولية "الاختيار" وصفتنا هي الجبر والتصيير .. فمن أين الشعور بالندم ؟!! ولماذا نشعر بالمسئولية. ونشعر بالتقصير إذا فشل عمل وبالامتنان والسعادة والثقة إذا نجح ؟
مخطط رحلة حياتنا  .........           من واضعه ؟؟!